السيد الطباطبائي

143

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

ويقابل الحدوث بهذا المعنى القدم الزمانيّ الّذي هو عدم كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ ، ولازمه أن يكون الشيء موجودا في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان منطبقا عليها . وهذان المعنيان إنّما يصدقان في الأمور الزمانيّة الّتي هي مظروفة للزمان منطبقة عليه ، وهي الحركات والمتحرّكات . وأمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث والقدم الزمانيّين ، إذ ليس للزمان زمان آخر حتّى ينطبق وجوده عليه فيكون مسبوقا بعدم فيه أو غير مسبوق [ 1 ] . نعم ، لمّا كان الزمان متّصفا بالذات بالقبليّة والبعديّة [ 2 ] غير المجامعتين كان كلّ جزء منه مسبوق الوجود بعدمه الّذي مصداقه كلّ جزء سابق عليه ، فكلّ جزء

--> - على وجه الانطباق ، أي يكون واقعا في الزمان على وجه الانطباق ، بحيث يكون كلّ جزء منه واقعا في جزء من الزمان الّذي ينطبق عليه تدريجا ، ولا يكون بجميع أجزائه واقعا في جزء من الزمان كالحركة القطعيّة . و ( ثانيهما ) ما يكون زمانيّا بنفسه لا على وجه الانطباق ، فيكون هو بجميع أجزائه واقعا في جزء من الزمان وفي جزء آخر وهكذا ، كالحركة التوسّطيّة . الثاني : ما يكون زمانيّا بأطرافه ، أي يكون واقعا في طرف الزمان دفعا ، وهو الآن ، كالآنيّات ، مثل : الوصول والترك والاتّصال والانفصال . إذا عرفت هذا ، فنقول : لا وجه لاختصاص الحدوث الزمانيّ بما إذا كان وجود الشيء تدريجيّا منطبقا على قطعة من الزمان . كيف والزمانيّ أعمّ من الأقسام الثلاثة ؟ ( 1 ) لا يخفى أنّ كلمات المصنّف رحمه اللّه في ثبوت القديم الزمانيّ وقدم الزمان مضطربة جدّا . ذهب في المقام إلى ثبوت القديم الزمانيّ وقال : « وهذان المعنيان إنّما يصدقان في الأمور الزمانيّة الّتي هي مظروفة للزمان منطبقة عليه وهي الحركات والمتحرّكات » . وأنكر ثبوته في تعليقته على الأسفار 3 : 246 ، حيث قال : « وأمّا القديم الزمانيّ فغير متحقّق الوجود البتّة » . وأنكر في المقام اتّصاف نفس الزمان بالقدم والحدوث الزمانيّين . وأثبت اتّصافه بالقدم الزمانيّ في بداية الحكمة : 147 ، حيث قال : « القدم الزمانيّ وهو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ ، كمطلق الزمان الّذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلّا ثبت الزمان من حيث انتفى ، هذا خلف » . ( 2 ) وفي النسخ : « متّصفا بالذات بالقبليّة والبعديّة بالذات » والصحيح ما أثبتناه .